أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
75
تهذيب اللغة
وقال أبو العباس : الْحَنْبَاءُ عند الأصمعيِّ المُعْوَجَّةُ السَّاقَيْنِ . قال : وهي عند ابن الأعرابيّ في الرِّجْلَيْنِ وقال في موضع آخَرَ : الْحنْبَاءُ المعوَجَّةُ الساق وهو مَدْحٌ في الخَيْلِ . وقد حَنَبَ فلانٌ أَزَجاً مُحْكَماً أي بَنَاه مُحْكَماً فَحَناه . نحب : قال الليث : النَّحْبُ النَّذْرُ . قال اللَّه جلّ وعزّ : ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) [ الأحزاب : 23 ] قُتِلوا في سبيل اللَّه فأدركوا ما تمنَّوا فذلك قضاء النَّحْبِ . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلّ وعزّ ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) أي أَجَلَه وكذلك قال الفرّاء . وقال شمر : النَّحْبُ النَّذْرُ ، والنَّحْبُ الموتُ ، والنَّحْبُ الخَطَرُ العظِيمُ . وقال جرير : بِطَخَفَة جالدْنَا الملوك وخيلُنا * عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْن على نَحبِ أي على خطر عظيم ، ويقال على نَذْرٍ . ويقال سار فلان على نَحْبٍ إذا سار وأَجْهَد السَّيْرَ . ويقال نَحَّبَ القَوْمُ إذا جَدُّوا في عَمَلِهمْ . وقال طُفَيْلُ : يزرن إِلَا لًا ما يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ * بِكُلِّ مُلَبٍّ أشعثِ الرأْس مُحْرِم ويقال سار سيراً مُنَحِّباً : قاصداً لا يُرِيدُ غَيْرَه كأنّه جعل ذلك نَذْراً على نَفْسِه لا يريدُ غيره . وقال الكُمَيْتُ : يَخِدْنَ بنا عَرْض الفَلاةِ وطُولَها * كما سار عن يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحِّبُ يقول إن لم أبلغ مكان كذا وكذا فلك يميني . وقال لبيد : ألا تَسْأَلَانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ * أَ نَخْبٌ فيُقْضَى أم ضَلالٌ وبَاطِلُ يقول عليه نَذْرٌ في طُولِ سَعْيهِ . شمر عن عمرو بن زُرَارَةَ عن محمدِ بن إسحاق في قوله ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) قال : فَرَغ من عَمَلِهِ ورجَعَ إلى رَبِّه ، هذا لمن اسْتُشْهِد يوم أُحُد ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ مَا وَعَدَهُ اللَّه من نصْره أو الشَّهَادَةِ على ما مَضَى عليه أصحابُه . و في حديث طلحة بن عبيد اللَّه أنه قال لابن عباس : هل لك أن أُنَاحِبَك وترفَع النبي صلى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال أبو عبيد قال الأصمعي : نَاحَبْتُ الرجل إذا حَاكَمْتَه أو قاضَيْتَه إلى رَجُلٍ . قال أبو عبيد وقال غيره : نَاحَبْتُه ونافَرْتُه أيضاً مثلُه . قلت : أراد طلحةُ هذا المعنى : كأنَّه قال لابن عباسٍ أُنَافِرُك فتعدّ فضائلك وحَسَبَك وأَعُد فَضَائِلي ولا تذكر في فضائلك وَحَسَبَك النبي صلى اللَّه عليه وسلّم وقُرْبَ قَرَابَتِكَ منه ، فإنّ هذا الفضلَ مسلَّم لك ، فارفعه من النِّفَار وأنا أُنَافِرُك بما سواه . وقال أبو عبيد التنحيب شدة القَرَب للماء وقال ذو الرمة : ورُب مَفَازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ * تَغُول مُنَحِّبَ القَرَبِ اغتيالا قال : والمُنَحِّبُ الرجُلُ . الليث : النحيبُ البُكاءُ . وقد انْتَحَب انتحاباً . أبو عبيد عن أبي زيد : من أمراض الإبل النُّحَابُ والقُحَابُ والنُحازُ ، وكل هذا من السُّعال . وقد نَحَب يَنْحِبُ .